السيد محمد مهدي الخرسان

77

موسوعة عبد الله بن عباس

الاستعمال صار اللقب مشعراً برفعة المسمّى ، ولعل في غلبة استعمال ( اللقب ) في المدح ، واستعمال ( النبز ) في الذم ما يشير إلى ذلك التطور . ومهما يكن فإنّ الألقاب المستحسنة كانت ولا تزال تشعر عن مكانة الملقّبينَ ورفعتهم ، قال الشاعر : وقلّما أبصرت عيناك من رجل * إلا ومعناه إن فكّرت في لقبه ( 1 ) ويرى الفقهاء في استعمال الألقاب المستحسنة والمستحبة الجواز ، بخلاف استعمال النبز والألقاب القبيحة ( 2 ) ، وكان لحبر الأمة عبد الله بن عباس كنىً متعددة ، كما له ألقاب عديدة . فمن كناه : ( ابن عباس ) وهي التي أشتهر بها ، حتى طغت على باقي كناه وألقابه ، بل وحتى على أسمه ، فكاد أن لا يعرف إلا بها ، وقد اختصت به ، فلا يعرف بها عند اطلاقها غيره حتى من أخوته على كثرتهم إلاّ بقرينة حالية أو مقالية . قال ابن الأثير : « غلبت عليه بنوة أبيه - ابن عباس - دون باقي أخوته » ( 3 ) . وبتلك الكنية كان يعبّر عنه الرواة وأهل الحديث في كتب التفسير والسنة - غالباً ، وحتى كتب الأدب واللغة والتاريخ ، بخلاف كنيته الأخرى ( أبو العباس ) إذ وكان له ولد أسمه العباس ويلقب بالأعنق ، وكان أكبر ولده ( 4 ) وإن لم يكن أشهرهم ولا أفضلهم .

--> ( 1 ) لطائف المعارف للثعالبي / 45 . ( 2 ) أنظر الجامع لأحكام القرآن 16 / 330 . ( 3 ) المرصّع / 248 . ( 4 ) جاء في تاريخ الخلفاء ط موسكو سنة 1967 سلسلة الآثار الشرقية : وكان العباس بن عبد الله أكبر أولاده ، وبه كان يكنى ولا عقب له ، وقارن طبقات ابن سعد 1 / 111 من الطبقة الخامسة تح‍ محمّد صامل السُلمي ، وفي الرياض النضرة 2 / 280 في ترجمة الزبير : إن العباس هذا خلف عليّ هند بنت الزبير فأولدها عوناً .